الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

222

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الغفور : أورد الشيخ محي الدين بن عربي قدّس سرّه في بعض رسائله : أنه قد وقع الاختلاف في أن أبا الجن هل هو إبليس أم غيره ؟ والتحقيق أنه غير إبليس ، بل إبليس واحد منهم . وكان أبو الجن خنثى على إحدى فخذيه ذكر وعلى الأخرى فرج ، ويتولد أولاده من سحق إحدى فخذيه على الأخرى . ولما كان تركيبهم من النار والهواء اللتين هما ركنان خفيفان فلا جرم غلبت عليهم السخافة والخفة وخصوصا إذا انضم إليهما الروح ، فهم في غاية الخفة ونهاية سرعة السيرة وكثرة الحركة ، وتركيبهم ضعيف غاية الضعف يهلكون بوصول أذية يسيرة أو ثقل من بني آدم ، ويكون أعمارهم قصيرة من تلك الحيثية . فإذا ظهر واحد منهم لشخص بصورة مثالية يهرب عنه مسرعا ويكون غائبا عن نظره . وقال حضرة الشيخ قدّس سرّه : وطريق حبسهم عن الهرب والفرار عن النظر أن ينصب العين عليهم من غير التفات إلى يمين وشمال ، وما دام النظر منصوبا عليهم لا يقدرون الغيبة عن النظر بوجه من الوجوه ، ويبقون على مكانهم مثل المحبوس . ولهذا يظهرون أنواع الحركات وأصناف الحالات والتخييلات والتسويلات ليصرف الناظر نظره إلى طرف آخر فيتمكنون من الفرار . قال حضرة الشيخ : إن تعليم حبسهم بهذا الوجه إنما هو بتعليم اللّه تعالى إياي بطريق الإلهام . وقال : إن العلم والعرفان قليلان فيما بينهم ، وإدراكاتهم قاصرة في الأمور المعنوية غاية القصور ، وخصوصا في معرفة اللّه تعالى . ويكون أكثرهم سفهاء وأغبياء وليس في اختلاطهم فائدة كثيرة ، بل في صحبتهم ضرر كثير . فإنه تحصل من صحبتهم صفة الكبر في باطن الإنسان لكون تركيبهم من النار والهواء والجزء الناري غالب في تركيبهم ، والكبر والترفع من خواص النار ، ولهذا قال إبليس في أول ما أظهر الكبر : خلقتني من نار . وقال : إن بعض الإعصار الكائن في الصحراء إنما يحصل من أثر مضاربتهم ومحاربتهم وهم فيما بين ذلك الإعصار يحارب بعضهم بعضا وتكون الفتنة والمجادلة والمحاربة كثيرة فيما بينهم وذلك بسبب تجبرهم وتكبرهم اللذين هما لازمان لذاتهم ، فإذا مات أحدهم ينتقل إلى البرزخ ولا يمكنه الرجوع إلى النشأة الدنياوية ثانيا ، ويكون في البرزخ إلى الحشر . ثم إذا استحق واحد منهم عذاب